ابن كثير

345

البداية والنهاية

الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن أبا جهل قال - حين التقى القوم - اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة . فكان هو المستفتح وكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة ورواه النسائي من طريق صالح بن كيسان عن الزهري ( 1 ) ، ورواه الحاكم من حديث الزهري أيضا ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال الأموي حدثنا أسباط بن محمد القرشي عن عطية عن مطرف في قوله : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) قال : قال أبو جهل : اللهم [ اعن ] أعز الفئتين ، وأكرم القبيلتين ، وأكثر الفريقين . فنزلت : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) [ الأنفال : 7 ] قال أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ ذلك أهل المدينة فخرجوا ومعهم رسول صلى الله عليه وسلم يريدون العير ، فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا إليها لكيلا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله قد وعدهم إحدى الطائفتين ، وكانوا يحبون أن يلقوا العير ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم ، وكره القوم مسيرهم لشوكة القوم . فنزل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، وبينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمون ضعف شديد وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوسهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله ، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم كذا ( 2 ) ! فأمطر الله عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون وتطهروا فاذهب الله عنهم رجز الشيطان فصار الرمل لبدا ( 3 ) ومشى الناس عليه والدواب ، فساروا إلى القوم وأيد الله نبيه والمؤمنين بألف من الملائكة . فكان

--> الاستفتاح : طلب النصر ، وكان للمسلمين ، وقد بان الامر للكفار وانكشف الحق لهم . وفي ذلك ثلاثة أقوال : أ - يكون خطابا للكفار ، لأنهم استفتحوا - قول أبي جهل - فقالوا : اللهم أقطعنا الرحم . وقول النضر : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء . . فقتل يوم بدر . قال القاضي : إذا حملنا الفتح على البيان والحكم والقضاء فقد يراد به الكفار . ب - يكون خطابا للمؤمنين : أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وفتح الله عليكم . قال القاضي : وهذا القول أولى لان قوله ( فقد جاءكم النصر ) لا يليق إلا بالمؤمنين . ج - يحتمل كونه خطابا للمؤمنين ، ثم للكفار وهو توعده لهم إن عادوا إلى الايقاع بالمسلمين والتعدي عليهم نعد إلى مثل بدر . قال القشيري : والصحيح أنه خطاب للكفار . وقاله الحسن ومجاهد والسدي . ( أنظر تفسير الرازي ج 15 / تفسير الآية ) ( 2 ) في رواية أن بعضهم كانوا محدثين من الاحتلام . ( 3 ) في رواية البيهقي : كدا .